السيد الخميني
53
مناهج الوصول إلى علم الأصول
فتحصّل من جميع ما ذكرناه : أنّ ما يدفع به التضادّ وطلب الجمع خارج عن أساس الترتّب رأسا . وما قد يقال : من أنّ المكلّف لو جمع بين الأهمّ والمهمّ لم يقعا على صفة المطلوبيّة ، وهذا آية عدم الأمر بالجمع « 1 » . مدفوع : بأنّ الّذي يعصي يمتنع عليه الجمع بينهما ، للزوم اجتماع النقيضين ، وإلاّ فلو فرض جواز الجمع - بمعنى أنّ العاصي مع كونه عاصيا أتى بالأهمّ - وقع كلّ منهما على صفة المطلوبيّة ، لأنّ الّذي يعصي مع كونه عاصيا في ظرفه مطلوب منه الإتيان بالأهمّ ، لعدم سقوط أمره بالضرورة ، ما لم يتحقّق العصيان خارجا ، والفرض أنّ شرط المهمّ حاصل أيضا ، فيكون مطلوبا . إن قلت : أدلّ دليل على إمكان الشيء وقوعه ، وقد وقع في الشّرعيّات ما لا محيص عن الالتزام به ، مع أنّها من الخطاب الترتّبي : منها : ما لو فرض حرمة الإقامة على المسافر من أوّل الفجر إلى الزوال ، فلو فرض أنّه عصى هذا الخطاب وأقام ، فلا إشكال في وجوب الصوم عليه ، فيكون في الآن الأوّل الحقيقي من الفجر قد توجّه إليه كلّ من حرمة الإقامة ووجوب الصوم ، لكن مترتّبا ، يعني أنّ وجوب الصوم يكون مترتّبا على عصيان حرمة الإقامة ، ففي حال الإقامة يجب عليه الصوم مع حرمة الإقامة بالخطاب الترتّبي .
--> ( 1 ) فوائد الأصول 1 : 363 .